عبد العزيز دولتشين
374
الرحلة السرية للعقيد الروسي
إن المرحوم إبراهيموف كان يؤدي واجباته القنصلية ، كما يقولون ، بغيرة حماسة ، وكان يصرّف الأمور بهمة وحزم ؛ ولذا يتذكره بالسوء حتى الآن شتى الأدلة والوكلاء ، أي تركستانيونا الذين يأخذون في جدّة من الحجاج السذج ، السريعي التصديق ، النقود لأجل صيانتها وحفظها أثناء سفر الحجاج إلى مكة ؛ وكذلك على العموم جميع الأنذال الذين لا يعيشون إلا من نهب الحجاج واستثمارهم بكل الوسائل . وقد حاول إبراهيموف ، بوصفه قنصلا روسيا ، أن يحمي مواطنيه من هذا الجراد الذي ينقض عليهم في الحجاز ، وكان على العموم يساعدهم بقدر الإمكان . تجدر الإشارة إلى أن السياسة الإسلامية في الحجاز تبدو في الظاهر بسيطة وساذجة جدّا ، ولكنها في الواقع معقدة وداهية جدّا . أما قنصليتنا في جدّة ، فهي مؤسسة حديثة جدّا ، وضمانتها ضعيفة جدّا ، الأمر الذي يتضح ، مثلا ، من هجوم العرب على قناصل الدول المسيحية في جدّة سنة 1895 . وعلى القنصل الأوروبي أن يكون هنا محترسا خارق الاحتراس [ . . . ] . الفصل الثاني من جدّة إلى محطة حدّة [ . . . ] في 30 نيسان ( ابريل ) حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر ، انتظرتنا قافلتنا ما وراء البوابة المكية في جدّة ، قرب المقهى الأخير الواقع غير بعيد عن البوابة . رحت مع العائلة . وقد رافقنا إلى المقهى : مدير أعمال قنصلية إمبراطورية روسيا في مدينة جدّة ، والسيد الفائق الطيبة غ . ف . براندت والسكرتير ف . ف . نيكيتنيكوف ، وكذلك كثيرون من التركستانيين القاطنين في مدينة جدّة . قرب القافلة تقدم منى سواق الجمال والجندي التركي رئيس الخفر [ . . . ] . وبما أن القافلة لم تكن جاهزة للرحيل ، فقد رحنا إلى المقهى . كنا